علي أصغر مرواريد
489
الينابيع الفقهية
قلنا : هذا أولا يدل على أن الركوع ركن من أركان الصلاة على بعض الوجوه لا تصح من دونه ، فهذا إنما ذكره للتفخيم والتعظيم لشأن الركوع كقوله : وملائكته ورسله وجبريل وميكال ، وكما قال : فيهما فاكهة ونخل ورمان . وفعل الركوع يعبر به أيضا عن الصلاة بتمامها ، يقول القائل : فرغت من ركوعي ، أي من صلاتي وإنما يعبر به عنها لأنه أول ما يشاهد مما يدل على أن الانسان في الصلاة ، لأن أصل الركوع الانحناء . وقال بعض المفسرين : إن المأمورين في الآية هم أهل الكتاب ولا ركوع في صلاتهم ، فكان الأحسن ذكر المختص دون المشترك لأنه أبعد من اللبس ، فأمرهم الله بالصلاة على ما يرونها ثم أمرهم بضم الركوع إليها ، والأمر شرعا على الوجوب . ويمكن أن يقال : إن قوله : أقيموا الصلاة ، إنما يفيد إيجاب إقامتها ، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى صلاتهم التي يعرفونها ، ويجوز أن يكون أيضا إشارة إلى الصلاة الشرعية ، فلما قال : واركعوا مع الراكعين ، يعني مع هؤلاء المسلمين الراكعين ، فخصصت بالصلاة المنفردة في الشرع فلا يكون تكرارا بل يكون بيانا . وقيل : فيه وجه لطيف وهو أنه لما أمر بالصلاة بقوله : أقيموا الصلاة ، حث بقوله : واركعوا مع الراكعين ، على صلاة الجماعة لتقدم الصلاة للمنفرد في أول الآية ، ويجئ بيانها في بابها . فصل : وقال تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ، قال الطبري : المراد " لا تجهر بصلاتك " يعني صلاة النهار العجماء " ولا تخافت بها " يعني صلاة الليل التي يجهر بها في القراءة ، فالجهر في صلاة الغداة واجب ، وكذلك في الركعتين الأوليين من العشائين . فأما صلاة النهار فهي عجماء كما ذكرنا ويجب في الظهر والعصر جميعا المخافتة إلا في الجمعة يوم الجمعة ، وفي الركعتين الأوليين من الظهر أيضا من يوم الجمعة ، فإنه يستحب الجهر فيهما .